مركز الثقافة والمعارف القرآنية

338

علوم القرآن عند المفسرين

الأنجاس والأخباث وممّا لا يرتضيه الانظار ، وبواطنهم من الاحداث بالغسل والغسل أو الوضوء أو التيمّم ، ونفوسهم من الانانيّة الّتى هي ظهور الشّيطان ومختفى فضلاته بالتّواضع تحت كبرياء الرّحمن والخشوع تحت عظمته الظاهرة في كلامه ، وان يتحزّنوا لقراءته وسماعه ، وترقّ نفوسهم عنده ويبكوا ويزيدوا خشوعا ، وقوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 1 » ، بالاخبار للاشعار بانّه لا ينبغي مسيس نقوشه وحروفه الّا بطهارة الظّاهر من الأخباث والاحداث ، ولا يمكن مسيس باطنه ومقصوده ولا الاتّصال بلطائفه وحقائقه ولا استفاضة علومه وبركاته الّا بطهارة الباطن من الرّذائل والأرجاس والشّكوك والرّيبة والوسواس ، ومن العلوم العاديّة والعقائد العامّية التّقليديّة المأخوذة من النّاس . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 2 » في مقام المدح إشارة إلى استحباب التّواضع والبكاء والخشوع عند القراءة والاستماع للقرآن وعن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : « القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن » . وقال الفيض قدّس سرّه في تفسير الصّافى وفي مصباح الشّريعة ، عن الصّادق عليه السّلام : انّه قال ، عليه السّلام قال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصّوت الحسن . . . « 3 » » . وعنه عليه السّلام انّه قال : « واللّه لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون » . هذا ما أشير إليه في الاخبار والآيات . لكن نقول لمّا كان الانسان بمنطوق قوله تعالى : عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 4 » منطويا فيه جميع مراتب الموجودات بالقوّة ، وله بحسب كلّ مرتبة إذا صارت فيه بالفعل حال وحكم وتكليف ، كان له بحسب تلك المراتب أحوال مختلفة تختلف احكامها ، وجملة المراتب منطوية في الشّيطانية والرّحمانية والحالة المتوسّطة بينهما ، لانّه ان كان مسخّرا للشّيطان بحيث لم يبق فيه تصرّف الرّحمن كان مظهرا للشّيطان ، سواء كان الغالب عليه البهيميّة بمراتبها أو السبعيّة بمراتبها أو الشّيطنة بمراتبها أو الحالة الحاصلة من تركيبها بمراتبها وكان لسانه ويده وسمعه وبصره آلات

--> ( 1 ) سورة الواقعة : الآية 79 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 107 - 109 ( 3 ) انظر ص 333 من الكتاب الحاضر . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 31 .